السيد حسن الحسيني الشيرازي

31

موسوعة الكلمة

أو من أن يطير في الهواء بلا وسائل . وهذا اليأس مقبول . 3 - اليأس من الغير ، مثل يأس فلاح من أن يزوره الملك في كوخه ، وهذا اليأس منطقي في كثير من الحالات ، وليس صحيحا على العموم ، فكم من المفاجآت تخترق جدران اليأس ؟ وكم بزغت الآمال من ظلام يأس مطبق ؟ ولعل اتخاذ الموقف أمام هذا القسم من اليأس - الذي يمكن أن نسميه ب ( اليأس العادي ) - من المنعطفات الخطيرة التي تفرز العظماء عن التافهين ، فالتافهون عندما يصطدمون بهذا القسم من اليأس يتراجعون ، أو ينهزمون إلى الأبد فينتحرون ، بينما العظماء يصمدون ، أو يواصلون الكفاح ، وكثيرا ما ينقشع ضباب اليأس عن عيونهم ، وتتضح أمامهم سبل الانتصار . وهذا القسم من اليأس يعتري كل فرد من البشر مرات عديدة في عمره ، ثم ينكشف عنه ، كما تنكشف سحب الربيع عن الأفق الحالم . وهذا لا يعني : أن اليأس غير صحيح على الإطلاق ، فلربما تتضافر المعاكسات بشكل كثيف ، يتراءى كأنه جدار لا يمكن ، فييأس حتى العظماء ، وقد يكفهر الجو فييأس حتى رسل اللّه المتصلون بالسماء ، ويستبد بهم اليأس ، ولكن اللّه الذي جعل لكل شيء دورة في الحياة الدنيا يعلم أن ذروة كل شيء منتهاه ، وأن قمة اليأس هي مبدأ الفرج ، فيقول : حَتَّى إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا جاءَهُمْ نَصْرُنا فَنُجِّيَ مَنْ نَشاءُ وَلا يُرَدُّ بَأْسُنا عَنِ الْقَوْمِ الْمُجْرِمِينَ « 1 » .

--> ( 1 ) سورة يوسف : الآية 110 .